محمد هادي معرفة

206

التمهيد في علوم القرآن

23 - سورة سبأ : مكيّة استثني منها قوله تعالى : « وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » « 1 » . هذه الآية إشارة إلى أنّ أهل العلم الواقعيين يؤمنون بهذا الكتاب إيمانا صادقا عن علم ويقين ، ولا شكّ أنّ الأمر كذلك ، فالنابهون العقلاء وأرباب الفضيلة والكمال ، لا يتردّدون في الإيمان بهذا الكتاب العزيز الذي لا ريب فيه ، فور معرفتهم به . وهذا شأن كلّ حقّ صريح . وهكذا رجّح هذا المعنى العلّامة الطبرسي ، قال : وهذا أولى ، لعمومه . . . ثم قال : لأنّهم يتدبّرونه ويتفكّرون فيه ، فيعلمون بالنظر والاستدلال أنّه ليس من قبل البشر « 2 » . لكن أبا جعفر الطبري فسّر الآية - ابتداء - بمسلمي أهل الكتاب كعبد اللّه ابن سلام ونظرائه « 3 » . ومن ثم زعم بعضهم أنّ الآية مدنية نزلت بعد إسلام هؤلاء « 4 » هذا . . . وأبو جعفر لم يستند في تفسيره ذلك إلى نقل مأثور « 5 » وإنما نقل عن قتادة : أنهم أصحاب محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) السابقين الأوّلين ممّن وجدوا الإسلام حقيقة ناصعة فاحتضنوها عن معرفة ويقين . فنقله يختلف عن رأيه هو ! * * * واستثني منها - أيضا - قوله تعالى : « لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ - إلى قوله - : وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ » « 6 » سبع آيات .

--> ( 1 ) سبأ : 6 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ص 378 - 379 . ( 3 ) جامع البيان : ج 22 ص 44 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 16 . ( 5 ) وفي مجمع البيان : ج 8 ص 378 : أنّه قول الضحّاك . ( 6 ) سبأ : 15 - 21 .